حسن عيسى الحكيم
280
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
كانت كبيرة بالعدّة والعدد بحيث كان طموحها تبديد القوة العربية وتدمير طاقتها العسكرية التي كانت تتحدى إمبراطورية الفرس . وأمام هذا الإعداد العسكري والتصميم الفارسي ، قرر العرب خوض حرب ضروس مع الفرس للدفاع عن وجودهم وبلادهم . فعقدوا اجتماعا موسعا ضم كلا من : هاني بن قبيصة بن هاني بن مسعود الشيباني ( زعيم بكر ) ويزيد بن مسهر الشيباني ( زعيم بني شيبان ) وحنظلة بن ثعلبة بن سيار ( زعيم بني عجل ) ويزيد بن حماد السكوني وقيس بن مسعود الشيبانيين « 1 » . وطلب حنظلة بن ثعلبة العجلي أن تنصب له قبة بوادي ذي قار وقال : ( لن أفرّ حتى تفرّ هذه القبة ) « 2 » ، وقد أشّر هذا الاجتماع صمودا رائعا وتعبئة كاملة عندما انتهى إلى قرار قبلي موحّد هو منازلة الفرس . وتقرر أن يكون هاني بن قبيصة في القلب ، ويزيد بن مسهر الشيباني في الميمنة ، وحنظلة بن ثعلبة العجلي في الميسرة ، كما تقرر نصب كمين لمباغتة الفرس وإحداث تخلخل في ترتيباتهم العسكرية ، وأعطيت قيادته ليزيد بن حمار السكوني « 3 » . وبعد قتال عنيف ، وفي معركة حاسمة اندفع العرب نحو قلب الجيش الفارسي ، فأحرزوا انتصارا كبيرا وحاقت الهزيمة بالفرس ( في حرّ الظهيرة وفي يوم قائظ ) « 4 » . وعلى أثر ذلك ، تتبع العرب المنهزمين من الفرس ، وعند ذلك التحقت قبيلة أياد ، الموالية للفرس ، بالقبائل العربية بعد أن تظاهرت بالهزيمة . وأحاط العرب من كل جانب بالقطعات الفارسية وعلى أثرها سقط القائد الفارسي ( جلابزين ) قتيلا . ولأهمية موقعة ذي قار والتي عدّت من أيام العرب الخوالد ، فقد أشار الرسول الكريم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقوله : ( هذا أول يوم انتصفت فيه العرب من
--> ( 1 ) الطبري : التاريخ 2 / 208 - 209 . ( 2 ) ن . م . : 2 / 208 - 209 . ( 3 ) ن . م . : 2 / 209 - 210 . ( 4 ) الطبري : التاريخ 2 / 209 - 210 .